الشيخ حسين الحلي
301
أصول الفقه
منهما لا ينفكّ عنها . ولو كان المراد هو أنّ الجهر في القراءة بقيد كونه في القراءة لا يكاد ينفكّ عن القراءة ، فلا ريب أنّ كلّ فعل في حال القراءة بقيد كونه واقعا في حال القراءة لا يكاد ينفكّ عن القراءة . ثمّ إنّا لو سلّمنا أنّ كلا منهما لا يكاد ينفكّ عن القراءة ، لم يكن ذلك بمجرّده موجبا لكون النهي عنه نهيا عنها ، فإنّه قد حقّق في محلّه « 1 » أنّ النهي عن أحد المتلازمين لا يوجب النهي عن الملازم الآخر . نعم إنّ النهي عنه لا يجتمع مع الأمر بما هو ملازمه ، وحينئذ فالأولى هو ما تقدّم من كون الجهر في القراءة من الأوصاف المتّحدة مع القراءة ، بمعنى كون تركّبهما تركّبا اتّحاديا ، ولا دخل لذلك بمسألة الانفكاك وعدمه . [ صور مانعية شيء عن صحّة العبادة وبحث مفصّل حول مانعية لبس الحرير ] قوله : تنبيه ذكر جملة من المحقّقين أنّ المانعية واعتبار عدم شيء في العبادة يتصوّر . . . الخ « 2 » . كنت علّقت في هذا المقام على ما حرّرته عن شيخنا قدّس سرّه تعليقا مفصّلا ، لم أجد فرصة فعلا لتجديد النظر فيه ولا لاستنساخه ، بل قلعته برمّته من ذلك الدفتر وألحقته بهذه الأوراق ، لعلّ اللّه أن يوفّقني بعد هذا لتجديد النظر فيه ، وهاك عين ذلك التعليق بأوراقه ، وهو هذا : لا يخفى أنّه في خصوص لباس الحرير قد ورد « 3 » النهي عن عنوانين ، أحدهما لبسه ، والآخر عن الصلاة فيه ، فتكون لنا مسألتان . ولا شبهة على الظاهر في كون النهي الأوّل نفسيا تحريميا ، لكن الظاهر أنّه لا أثر له في ناحية الصلاة ولا في الأمر بها ، فإنّ النهي عن لبس الحرير وإن كان بينه وبين الأمر بالصلاة عموم من
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات 2 : 7 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 221 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 3 ) وسائل الشيعة 4 : 367 / أبواب لباس المصلّي ب 11 .